ابحث باستخدام الذكاء الاصطناعي COPILOT

عملية طوفان الأقصى: الأسباب والنتائج والدروس المستفادة

تُعد عملية طوفان الأقصى هجومًا كبيرًا شنته حماس ضد إسرائيل في صباح يوم السبت الموافق 7 أكتوبر 2023، هجومًا تتعدد أسبابه حسب منظور وإدراك كل طرف...

 

عملية طوفان الأقصى: الأسباب والنتائج والدروس المستفادة
عملية طوفان الأقصى: الأسباب والنتائج والدروس المستفادة


مقدمة

تُعد عملية طوفان الأقصى هجومًا كبيرًا شنته حماس ضد إسرائيل في صباح يوم السبت الموافق 7 أكتوبر 2023، هجومًا تتعدد أسبابه  ونتائجه، وكذلك الدروس المستفادة من أحداثه القائمة، وذلك حسب منظور وإدراك كل طرف من الأطراف المتصارعة، وكذا تختلف مدى حدة نتائجه من وقت لآخر. فهناك معضلة أمنية سائدة بين الطرفين، فكان هذا أكبر هجوم لحماس وأكثرها حدة منذ العمليات السابقة التي قامت بها. فقد بدأ طوفان الأقصى بوابل من الصواريخ التي أُطلقت على معاقل إسرائيل وتل أبيب عمومًا، كما شنت حماس هجوما بريًا، حيث عبر المقاتلون السياج الحدودي إلى الداخل الإسرائيلي مع أسر عدد كبير، ولكنه غير معلوم من الجنود والقادة الإسرائيليين. وبالمثل، رد الجيش الإسرائيلي بغارات جوية على غزة وعمليات برية، وقد أسفر الصراع عن سقوط مئات الضحايا من كلا الجانبين. وفي هذا السياق، صرح نتنياهو أن إسرائيل في حالة حرب؛ الأمر الذي يكشف بعمق عن المعضلة الأمنية العميقة بين الطرفين.

فينطوي تطبيق مفهوم المعضلة الأمنية على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الراهن، كما هو موضح في حدث عملية طوفان الاقصى، على دراسة كيف يمكن للإجراءات التي يتخذها أحد الطرفين لتعزيز أمنه أن تؤدي عن غير قصد إلى زيادة انعدام الأمن والصراع بسبب استجابة الجانب الآخر.

1.   المعضلة الأمنية عند حماس

أطلقت حماس، المنظمة الفلسطينية المسلحة، عملية "طوفان الأقصى" بهدف تأكيد نفوذها، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، التي يتم انتهاكها بشكل متكرر.

فمنذ الهزيمة العربية في عام 1948، اتبعت الحكومة الإسرائيلية سلسلة من الإجراءات التي انتقدها المدافعون عن حقوق الإنسان، خاصة منذ أحداث الشيخ جراح في عام 2021. فعلى سبيل المثال، هدمت القوات الإسرائيلية منازل الفلسطينيين وغيرها من المباني في شتى أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وعلاوة على ذلك، شيدت إسرائيل العديد من المستوطنات اليهودية في جميع أنحاء الضفة الغربية، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وعلاوة على ذلك، فرضت إسرائيل حصارًا اقتصاديًا على غزة، مما تسبب في حالة شديدة من الفقر المدقع والبطالة.

فتحرص سياسات الاستعمار الاستيطاني الاحلالي على تفتيت ملامح خريطة فلسطين وديموغرافيتها مجهريًا، على حد تعبير المفكر جمال حمدان، مما يتسبب في تدهور النسيج الإنساني والسياسي الفلسطيني، وعدم مراعاة حقوقه. 

ومن وجهة نظرهم، ومن خلال لغة الخطاب المستخدمة من قبل حماس نفسها تكون المعضلة الأمنية مؤثرة بالطرق التالية:

● تنظر حماس إلى إسرائيل على أنها تهديد أمني مستمر بسبب وجودها العسكري واحتلالها للأراضي الفلسطينية والصراعات السابقة.

ولتعزيز أمنها وإظهار قدراتها، تبادر حماس بشن هجمات صاروخية وهجوم بري على إسرائيل، بهدف ردع الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والأماكن المقدسة، وكمحاولة من المحاولات الحثيثة لإحياء القضية الفلسطينية التي تشهد تهميشًا حادًا في النظام الإقليمي العربي.

2. المعضلة الأمنية في السردية الإسرائيلية

من ناحية أخرى، تنظر إسرائيل إلى حماس على أنها تهديد أمني وتسعى إلى حماية مواطنيها، وما تسميه أراضيها من هجمات حماس الإرهابية والمتطرفة كما هو سائد في السردية الغربية.

ويمكن رؤية المعضلة الأمنية من وجهة النظر الإسرائيلية أيضًا:

تعتبر إسرائيل الهجمات الصاروخية من غزة تهديدًا مباشرًا لسكانها المدنيين وأمنها القومي، وهو ما عبر عنه نتنياهو صراحةً بأن إسرائيل في حالة حرب!

ردًا على هجوم حماس، تشن إسرائيل غارات جوية على غزة وتنفذ عمليات برية للقضاء على مواقع إطلاق الصواريخ والمقاتلين.

مما سبق، نجد بوضوح أن الإجراءات الأولية لحماس، التي تهدف إلى تعزيز أمنها أو تأكيد موقفها، تفسرها إسرائيل على أنها تهديد مباشر يؤدي إلى تصعيد العنف.

فقد أدت الأعمال المضادة الإسرائيلية، بما في ذلك الضربات الجوية والعمليات البرية، إلى زيادة التوترات، مما دفع حماس إلى إدراك تهديد أمني أكبر، وسيدفعها إلى تكثيف هجماتها.

وفي هذا السياق، يمكن أن تؤدي دورة العمل ورد الفعل هذه إلى تصعيد خطير للصراع، حيث ينظر الطرفان بشكل متزايد إلى بعضهما البعض على أنهما عدائيان وغير جديرين بالثقة. إن معضلة الأمن تضخم انعدام الثقة ويمكن أن تجعل حل الصراع أكثر صعوبة.

الآثار الدولية لعملية طوفان الأقصى

المعضلة الأمنية في هذا السياق لها آثار لا على إسرائيل وحماس فحسب، بل أيضًا على الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية. وقد تشعر بلدان المنطقة والمجتمع الدولي بالقلق إزاء تصاعد العنف وإمكانية زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

أسباب عملية طوفان الأقصى

كانت هناك عدة أسباب وراء اندلاع عملية طوفان الأقصى، منها:

  • تصاعد التوترات في المسجد الأقصى بشكل متكرر، وحرمان الفلسطينيين من الصلاة في المسجد، والتضييق عليهم.
  • استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. يُشعر الفلسطينيون بالإحباط من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والذي يحرمهم من حق تقرير المصير، والعودة إلى وطنهم.
  • تصاعد الخطاب المتطرف من قبل الحكومة الإسرائيلية. أدلى بعض المسؤولين الإسرائيليين بتصريحات متطرفة ضد الفلسطينيين، مما زاد من التوترات.

نتائج عملية طوفان الأقصى

أسفرت عملية طوفان الأقصى عن نتائج عديدة، منها:

  • ارتفاع عدد القتلى والجرحى في كلا الجانبين. تسببت العملية في مقتل أكثر من 100 إسرائيلي وإصابة مئات آخرين، كما قتل أكثر من 20 فلسطينيًا وجرح مئات آخرين.
  • زيادة التوترات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. أدانت السلطة الفلسطينية العملية، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الجانبين.
  • تزايد الضغط الدولي على إسرائيل. أدانت العديد من الدول عملية طوفان الأقصى، مما زاد من الضغط الدولي على إسرائيل.

الدروس المستفادة من عملية طوفان الأقصى  

هناك العديد من الدروس التي يمكن تعلمها من عملية طوفان الأقصى، منها:

  • استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. أظهرت العملية أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يزال قائمًا، وأنه لا توجد نهاية قريبة في الأفق.
  • أهمية الحوار بين الجانبين. تعد العملية دليلًا على أن العنف لن يؤدي إلى حل الصراع، ولكنه يرسل رسالة مفادها أن الفلسطينيين أقوى وأكثر عزيمة، يسعون بلا كلل من أجل استعادة أراضيهم وموطنهم من الاحتلال الإسرائيلي.
  • ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل. أظهرت العملية أن الضغط الدولي يمكن أن يكون فعالًا في الضغط على إسرائيل للتراجع عن سياساتها الاستيطانية بالقوة في أراضي الفلسطينيين.

خاتمة

تعد عملية طوفان الأقصى حدثًا دراميًا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فلقد أظهرت أن الصراع لا يزال قائمًا، وأنه لا توجد نهاية قريبة في الأفق. هناك العديد من الدروس التي يمكن استنتاجها من عملية طوفان الأقصى. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة وحزم للعمل على وقف تصاعد الأوضاع الإقليمية وتهدئة التوترات المستمرة بين الأطراف المتصارعة. فيجب أن يكون الحل السلمي والعادل هو الهدف النهائي، بحيث يتمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه الوطنية ويتمتع بحياة آمنة ومستقرة في دولته المستقلة.

Getting Info...

إرسال تعليق

Cookie Consent
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.
Oops!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت والبدء في التصفح مرة أخرى.
AdBlock Detected!
لقد اكتشفنا أنك تستخدم المكون الإضافي adblocking في متصفحك.
تُستخدم الإيرادات التي نحققها من الإعلانات لإدارة هذا الموقع ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.
A+
A-