ابحث باستخدام الذكاء الاصطناعي COPILOT

كيف أثرت جائحة كوفيد-١٩ على الانطوائيين والانبساطيين؟

ماهية تأثير جائحة كوفيد-١٩ على السلوكيات الاجتماعية والنفسية للأفراد، وكيف يمكن أن تكون هذه التأثيرات تهديدًا للانبساطيين وتهدئة للانطوائيين...

 

كيف أثرت جائحة كوفيد-١٩ على الانطوائيين والانبساطيين؟
كيف أثرت جائحة كوفيد-١٩ على الانطوائيين والانبساطيين؟

مقدمة

خاض كوكب الأرض تأثير جائحة كوفيد-١٩ العنيفة منذ اندلاعها بتأثيرها الشديد بدايات عام ٢٠٢٠. فالجنس البشري يعيش بشكل بديهي في عالم يتسم بصفة العالم تغير، العالم يتغير، العالم سيتغير، ببساطة عالم متنوع ومعقد، وكوفيد-١٩ هو تحدي جديد يمكن أن يؤثر بشكل كبير على طريقة تفكير الأفراد واستجابتهم للأحداث المحيطة بهم على كافة المستويات. وفي هذا السياق، سنستكشف تأثير جائحة كوفيد-١٩ على السلوكيات الاجتماعية والنفسية للأفراد، وكيف يمكن أن تكون هذه التأثيرات تهديدًا للانبساطيين وتهدئة للانطوائيين باعتبارهم من التصنيفات الهامة في علم دراسة الشخصية الإنسانية.

ففي مجال علم النفس، نجد الصفات الشخصية الأساسية للانطوائية والانبساطية، والتي تركز بشكل صريح على كيفية تفاعل الأفراد مع العالم من حولهم وقد اتضح ذلك في كتابات عالم النفس كارل يونج على وجه الدقة. وقد تم دراسة هذه الصفات بشكل وافر في ميدان علم النفس بشكل معمق من قبل "سوزان كين" مؤلفة كتاب الهدوء: قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام؛ والذي يقدم توضيحات حول الاختلافات في السلوك والحافز والتفاعل الاجتماعي بين الانطوائيين والانبساطيين.

جوهر شخصية الانطوائي

إن الانطوائي يجسد شخصية تتسم بالتحفظ والفضول والتأمل العميق. إنهم كأشخاص يظهرون تفضيلًا عميقًا لقضاء الوقت بمفردهم أو في مجموعات صغيرة تتماهى مع كينونتهم الهادئة، وغالبًا ما يجدون التجمعات الاجتماعية الكبيرة مكلفة أو مرهقة لهم. الانطوائيون يشعرون عادة بالراحة في بيئات هادئة ومنخفضة التحفيز، ويظهرون حساسية متزايدة تجاه المحفزات الخارجية مثل الضجيج أو الأضواء الساطعة.

وتتواجد بعض السمات الشائعة للانطوائيين مثل

- الاستمتاع بالعزلة والأنشطة الهادئة

- التفضيل للعمل بشكل مستقل بعيدا عن العمل الجماعي

- ميلهم نحو التفكير الداخلي والتأمل

- التفكير بعمق في الأفكار والمفاهيم

- التحفظ والسكوت أكثر في المواقف الاجتماعية

- الحساسية المتزايدة تجاه المحفزات والتفاعلات الخارجية

جوهر شخصية الانبساطي

على النقيض من الانطوائي، يجسد الانبساطي شخصية ميزتها الاجتماعية والمرح والاختلاط بشكل واسع وغير مسبوق. إنهم يستمتعون بوجود الآخرين وقد يسعون نشطًا للتفاعل الاجتماعي كمصدر للطاقة والتحفيز. يشعر الانبساطيون غالبًا بالراحة في بيئات عالية التحفيز وقد يظهرون أقل حساسية تجاه المحفزات الخارجية مثل الضوضاء أو الأضواء الساطعة.

توجد بعض السمات الشائعة للانبساطيين مثل

- الاستمتاع بالتفاعل الاجتماعي والأنشطة الجماعية

- التفضيل للعمل في فرق أو مع الآخرين

- تفضيل المرح والتسلية

- الفكر بصوت مرتفع ومعالجة الأفكار بشكل كلامي

- الكلام أكثر والتعبير أكثر في المواقف الاجتماعية

- انخراط أقل تجاه المحفزات الداخلية

أوجه الاختلاف بين الانطوائيين والانبساطيين

بينما يتم تصوير الانطوائيين والانبساطيين غالبًا على أنهما طرفين متناقضين في علم نفس الشخصية، يجب أن نلاحظ أنه في أحيان كثيرة معظم الأشخاص يقعون في الجزء الأوسط من هذا التنافس بين الانطواء والانبساط. ومع ذلك، هناك اختلافات بارزة بين هذين النمطين الشخصيين تتمثل في رؤى كل نوع حول تفاعلهما مع العالم من حولهم.

- التفاعل الاجتماعي

الانبساطيون عادة ما يبحثون عن التفاعل الاجتماعي وقد يجدونه مصدرًا للحيوية، بينما قد يجد الانطوائيون أنه مربكًا ومستهلكا لطاقتهم.

- تحفيز الحواس

الانبساطيون يميلون عادة إلى الازدهار في البيئات التي تتسم بتحفيز وتفاعل عالي، بينما يميل الانطوائيون نحو البيئات المنخفضة التحفيز والأكثر هدوءًا.

- أسلوب التفكير

الانطوائيون يميلون إلى التفكير بعمق والتأمل، بينما يمكن أن يفكر الانبساطيون بصوت مرتفع ويعالجون الأفكار بشكل كلامي.

- ديناميات الاتصال

الانطوائيون قد يظلون أكثر تحفظًا وسكوتًا في السياقات الاجتماعية، بينما يمكن أن يكون الانبساطيون أكثر كلامًا وتعبيرًا.

- اتخاذ القرارات

قد يحتاج الانطوائيون إلى وقت أطول لاتخاذ القرارات والنظر في جميع الخيارات بعناية ودقة، بينما قد يتخذ الانبساطيون قرارات أسرع وبثقة.

جائحة كوفيد-١٩ والتنوع في الجنس البشري

إن التنوع هو جزء لا يتجزأ من الحياة البشرية. فلا يوجد شخصان يشتركان في نفس هيكل الحمض النووي، وهذا يظهر لنا أن التنوع هو قاعدة طبيعية. كل فرد يمتلك سماته وخصائصه الفريدة التي تميزه عن الآخرين، أو ببساطة شديدة تجعل الآخرين غير منجذبين له. وبالنظر إلى اندلاع جائحة كوفيد-١٩ التي لا يزال  حتى هذه اللحظة يتردد صدى الأخبار عنها ونحن في العام ٢٠٢٣، فهي ظاهرة لها ما لها وما عليها من ساؤلات وخلط شديد حول أصلها ومنبعها لما أحدثته في العالم من أثر سلبي لم ينهض الأشخاص ولا كبرى الدول منها حتى هذه اللحظة!

التنوع في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

من الواضح أن التنوع يمتد أيضًا إلى مجتمعاتنا وأنظمتنا الاجتماعية والاقتصادية. ففي عالم السياسة، نجد أنه يوجد نظام ديمقراطي، بجانب النظام ديكتاتوري. في مجال الاقتصاد، نجد نظام رأسمالي يتناقض مع نظام اشتراكي. وفي عالم النفس البشرية، هنالك الانبساطية والانطوائية. ولكل نظام بلا أدنى شك المزايا والعيوب الخاصة به، فلا الديمقراطية يمكن أن تنفع بنسبة صريحة أو بالأحرى بشكل كامل في مجتمع له نظامه القيمي والأخلاقي والديني، ولا الديكتاتورية تصلح في مجتمع يفضل أو بالأحرى ميوله إلى الغيبيات، وأن الغاية تبرر الوسيلة. نفس المنطق يمكن أن يُطبق على واقع الشخصيات سواء أكانت انطوائية أو انبساطية اجتماعية.

جائحة كوفيد-١٩ والانبساطيين

في عصر جائحة كوفيد-١٩، يبدو أن الانبساطيين يواجهون تحديات كبيرة. يمكن أن يكون التفاعل الاجتماعي والاندماج في المجتمع صعبًا أثناء فترة العزل الاجتماعي. تأثيرات كوفيد-١٩ تجعل الأشخاص الانبساطيين يشعرون بالقلق والتوتر بشكل أكبر في مواجهة التغيرات المفاجئة. إلى ذلك، هم يميلون بشكل أكبر إلى المخالطة وكسب طاقتهم من التفاعل القوي مع الدوائر المحيطة بهم أو حتى الغريبة عنهم.

كوفيد-١٩ والانطوائيين

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون كوفيد-١٩ تهدئة للانطوائيين. حيث يجد الانطوائيون أنفسهم أكثر راحة خلال فترات العزل الاجتماعي. يفضلون التفاعل الاجتماعي المحدود ويشعرون بالارتياح في البقاء في المنزل.

توازن ما بعد جائحة كوفيد-١٩ بين الانبساطيين والانطوائيين

بعد فترة جائحة كوفيد-١٩، يجب أن نكون منصفين في تقدير الانبساطية والانطوائية. إن العالم عامةً يعتمد بشكل كبير حاليًا على التواصل الافتراضي، مما يجعل الانطوائيين قادرين على التكيف بشكل أفضل مع هذا النمط الجديد من التواصل في ظل موجات التحول نحو مصطلحات وممارسات سوسيوثقافية جديدة لم نسمع بها من قبل في التاريخ البشري كالتعلم عن بعد، العمل عن بعد!

وقد أجريت العديد من الدراسات لتحديد النسبة المئوية للانطوائيين والانبساطيين، ووفقًا لدراسة عالمية حديثة تمت عبر مؤشر مايرز بريجز لتقييم الشخصية MBTI، يفضل 56.8٪ من الناس في جميع أنحاء العالم الانطواء. وفقا لبعض الدراسات الاستقصائية ، يمثل الانطوائيون 25٪ إلى 50٪ من السكان. ومع ذلك، من الأهمية بمكان أن نتذكر أن النسبة المئوية للانطوائيين والانبساطيين في جميع أنحاء العالم تختلف اعتمادا على الدراسة والعينة المستخدمة.

الانعكاسات النفسية والاجتماعية لجائحة كوفيد-١٩ على الانطوائيين والانبساطيين

يجب أن نفهم أن انتقاد الانطوائيين أو الانبساطيين بسبب تفضيلاتهم الشخصية غير عادل. يجب عدم تصنيف الأفراد بناءً على سلوكهم الاجتماعي في هذا العصر الجديد. الاحترام المتبادل والتفهم لاحتياجات الآخرين يجب أن يكونان القاعدة. فكل الشخصيات الإنسانية لا يمكن أن تتماثل في السلوكيات على عكس التشابه أو التماثل في الشكل أو ملامح الوجه. 

إن كوفيد-١٩ قد غيّر بشكل كبير تفاعلنا مع العالم ومع بعضنا البعض. لا يمكن أن ننظر إلى الانبساطية والانطوائية على أنهما خصائص سلبية أو إيجابية دون توجيه نظرة عميقة إلى الظروف والتحديات التي يواجهها الأفراد.

علينا أن نكون حذرين في الحكم على الآخرين بناءً على طريقة تفاعلهم مع العالم، خصوصًا في زمن الجائحة. يمكن للأفراد أن يتطوروا ويتغيروا بمرور الزمن، وهذا يعتمد على الظروف والتحديات التي يواجهونها.

جائحة كوفيد-١٩ ونظرية المدرسة الإمكانية

تعد نظرية المدرسة الإمكانية للجغرافي الفرنسي "فيدال دو لابلاش" من النظريات التي يمكن أن تفسر تفاعل الأفراد مع البيئة المحيطة بهم، بل وترى أن بإمكانهم تحويل التحديات البيئة إلى إمكانية.

وفقًا لهذه النظرية، يمكن تلخيص التأثيرات البيئية على الأفراد كالتالي:

- الانبساطيين مع تكيف يمكن أن يحققوا الإمكانية البيئية.

- الانبساطيين بدون تكيف يمكن أن يعانوا من الحتمية البيئية.

- الانطوائيين مع مؤثرات داخلية قد يتمكنوا من تحقيق الاحتمالية البيئية.

- الانطوائيين مع مؤثرات داخلية ومؤثرات خارجية قد يواجهون الحتمية البيئية.

- الانطوائيين مع مؤثرات خارجية وتكيف قد يمكن أن يحققوا الإمكانية البيئية.

الخاتمة

بالنظر إلى التأثيرات المعقدة التي يمكن أن تكون لجائحة كوفيد-١٩ على سلوك الأفراد، يجب علينا أن نتقبل التنوع والتفاوت بين الأفراد بروح من التسامح والتفهم. لا يمكننا تقدير قيمة الأفراد بناءً على استجابتهم لهذه الجائحة فقط.

إن تقديم الدعم والاحترام للآخرين في هذا الوقت الصعب هو أمر بالغ الأهمية. يمكن للمجتمع أن يتطور ويزدهر من خلال التعاون والتفهم المتبادل. نأمل أن يتغلب الجميع على هذه الجائحة معًا ونعيش في عالم يسوده السلام والتضامن والأمن.

Getting Info...

إرسال تعليق

Cookie Consent
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.
Oops!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت والبدء في التصفح مرة أخرى.
AdBlock Detected!
لقد اكتشفنا أنك تستخدم المكون الإضافي adblocking في متصفحك.
تُستخدم الإيرادات التي نحققها من الإعلانات لإدارة هذا الموقع ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.
A+
A-