ابحث باستخدام الذكاء الاصطناعي COPILOT

إبادة جارية منسية في السودان

الحرب السودانية نالت الاهتمام في بدايتها من بعض الأطراف الدولية الكبرى، ولكن أتت بعض الاحداث الدولية سلبت ذلك التمحور الطفيف على أزمة دارفور..

 

إبادة جارية منسية في السودان
محمود سامح همام يكتب: إبادة جارية منسية في السودان

بقلم/ محمود سامح همام *طالب بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بني سويف

مقدمة

بعد مرور ٢٢٢ يوم على الحرب في السودان، واستمرار الاشتباكات الدموية دون توقف بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش الوطني السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح برهان، وسط أجواء من التشاؤم واليأس الكبير حيال إيجاد حل نهائي للأزمة، بالإضافة إلى اتساع رقعة القتال والخسائر والدمار الذي أصبح يطول عدد من المدن الغربية والشمالية وذلك بالطبع مع العاصمة الخرطوم، والفاجعة الأكبر أن منذ نشوب الحرب السودانية في الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ يُقتل ٥٠ شخص يومياً حتى وقتنا الراهن.

ومن هنا يمكننا طرح بعض الأسئلة حول الحرب في السودان يأتي في مقدمتها لماذا الحرب السودانية أصبحت بمثابة إبادة منسية من المجتمع الدولي؟

في الحقيقة الحرب السودانية نالت الاهتمام في بدايتها من بعض الأطراف الدولية الكبرى، ولكن أتت بعض الاحداث الدولية سلبت ذلك التمحور الطفيف على أزمة دارفور، ويمكننا التحدث على أهم تلك الاحداث ألا وهي حرب حماس – إسرائيل والتي بدأت منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، ومن هنا بدأت الدول تقوم بترتيب أولوياتها الدولية من حيث التدخل لحل الأزمة، ومن هنا سوف نتناول اهم العوامل التي جعلت حرب السودان معلقة فالهامش وأشبه بالمنسية من العالم:

أيدي خارجية مصلحتها استمرار الحرب

• فمنذ الأسابيع الأولى من الحرب السودانية، وصلت أسلحة نوعية غير تقليدية من مضادات للطائرات وسيارات الدفع الرباعي لقوات الدعم السريع ومما لا شك أن تلك الأسلحة ساهمت في استمرار الحرب طول الستة أشهر الماضية وجعلها مستمر، وذلك ما لم يكن في استطاعة خزينة قوات الدعم السريع من إمكانية الحصول عليها، وحتى وقتنا الراهن تتصاعد الأيدي الخارجية في الإمدادات العسكرية والمالية.

• السودان دولة حيوية ولها مكانة دولية سامية بما تمثله من محطة استراتيجية هامة على الصعيد الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى مقوماتها الاقتصادية الوفيرة علاوة على موقعها الجغرافي المتميز وإطلالتها الجيوسياسية على البحر الأحمر، مما جعلها منذ عقود محط أنظار دائما للتنافس الدولي والإقليمي ويتمثل ذلك التنافس في المحور الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومجموعة دول الترويكا؛ باعتبارها أنها كانت خارج نفوذها منذ أكثر من ٣ عقود مضت.

• في الوقت ذاته تسليط الضوء على دول المحور الغربي كشريك فالحرب وذلك لأن استمرارها من مصلحتهم لأنه كلما زاد التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة زادت قدرتهم في السيطرة على زمام الأمور في الإقليم وأتاح لهم فرصة الإحاطة بتسيير الأحداث لسياستهم المنشودة والضارية للمنطقة.

الولايات المتحدة الأمريكية وتهميش الحرب السودانية

• بداية تقوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية المعلنة أمام أعضاء المجتمع الدولي على أنها تهتم بحل النزاعات والصراعات في العالم، وتعزيز الاستقرار وحقوق الانسان ودعم الجهود الدولية لإنهاء الحروب، وذلك على نقيض ما يحدث في حرب السودان بغض النظر على ما تقوم به من مباحثات ثنائية وثلاثية مع مصر والسعودية من أجل إنهاء الحرب واتفاقيات الهدنة المتكررة التي لم تثمر على أي نتائج إيجابية، فنجد أن بعض من تلك الهدن نقضها احد الطرفين في الحرب وبذلك يمكننا التأكيد على دلالته من خلال بعض الأدلة المدعمة.

• من أسباب عدم تدخل الولايات المتحدة الامريكية بشكل صارم يساهم في حل أزمة السودان هو أنها تحاول إبعاد منافسها الأول في الأونة الأخيرة ألا وهي الصين، وذلك لأن واشنطن زاد قلقها من تغلغل بكين في العقد الأخير إلى الدول الأفريقية تحت راية التنمية والاستثمار الاقتصادي وحركات التطور في الدول النامية لبسط نفوذها بشكل واضح في تلك الدول، وهو ما تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التصدي له بالسودان بتشتيت الأطراف وبث التوتر وعدم الاستقرار عن طريق التجاهل للكوارث الناشبة، والطبع العمل على عدم التوصل إلى حل نهائي للأزمة.

• كما يمكننا تسليط الضوء على ازدواجية معايير الولايات المتحدة الأمريكية من خلال سياستها المتبعة تجاه الحروب والأزمات العالمية، ونحن هنا نتحدث على ازدواجية المعايير بالنسبة للتدخل الأمريكي تجاه حرب حماس- إسرائيل وبين الحرب في السودان، فنجد واشنطن تدعم إسرائيل إعلاميا وعسكريا واقتصاديا بشتى الطرق، حيث تشكل المساعدات الأمريكية لإسرائيل ٥٥%  من المساعدات الأمريكية للعالم بأكمله، ومنذ بداية الحرب في غزة ترسل الولايات المتحدة الامريكية أسبوعياً ما يقارب حاملة طائرات أو ما هو اقرب إلى قواعد عسكرية إلى إسرائيل دعماً لها في حربها، بينما يأتي الموقف الأمريكي بصورة هشة جداً تجاه الحرب في السودان، فأنها قامت بالفعل بعدد من المباحثات والإدانات تجاه الحرب وطالب الأطراف بضبط النفس والتوقف عن الحرب فوراً، ولكنها لم تكن اللهجة التي تساهل على إطفاء فتيل الحرب، ولا نستطيع أن ننكر أن واشنطن قدمت ١٠٣  مليون دولار لدعم البلدان المتضررة من الأزمة في السودان ٢١  مايو ٢٠٢٣، ويمكن اعتبار ذلك الدعم لغرض حفظ ماء الوجه أمام أنظار العالم.

• وفي حقيقة الأمر الولايات المتحدة الأمريكية اخر موقف لها تجاه الحرب في السوان كان في مطلع شهر أكتوبر الماضي بالتحديد في الثالث من الشهر، حين صرحت السفيرة ليندا توماس غرينفيلد ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في تصريح مقتضب نشرته السفارة الأمريكية في الخرطوم "إن بلادها ستحاسب أولئك الذين يقوضون السلام والتحول الديمقراطي فالسودان " وذلك يعتبر كان اخر موقف تشديد وإدانة  من الجانب الأمريكي قبل نشوب طوفان الأقصى الذي جعلها تصرف نظراً عن السودان والاهتمام بحرب حليفتها الأولى في العالم (إسرائيل).

مخاوف المستقبل

• تعتبر السودان أكثر موطن في منطقة الشرق الأوسط يضم تقسيمات مجتمعية وعشائرية وقبلية وعرقية، وتعتبر الحالة السودانية جامعة لكل التناقضات الداخلية مما يجعلها أكثر تأزماً، فيمكننا التنبؤ بحدة الحروب الأهلية فالسودان وتزايد اعداد المشاركين في الحرب السودانية، كما أن السودان تضم بلد تضم أكثر من ٤٠٠ قبيلة وذلك حالة توسع نطاق الصراع والدمار سوف يؤتي بكوارث ميدانية وإنسانية بالدولة.

• في أيام الربع الأول من المئوية الثانية من الحرب فالسودان، بلغ عدد الضحايا اكثر من عشرة ألاف قتيل وعشرات الألاف من المصابين، بالإضافة إلى مئات البيوت التي دُمرت أثر القصف المتبادل بين قوات الدعم السريع والجيش والوطني السوداني، كما وصل عدد النازحين فالسودان إلى أكثر من ٥  مليون شخص مما جعل السودان صاحبة أكبر عدد من النازحين على مستوى العالم، وذلك النزوح سوف يؤتي بنتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة على البلاد المجاورة مثل مصر نتيجة للارتباط الجيوسياسي كما أن مصر خلال الأشهر الماضية استقبلت أكثر من ٩ ملايين مهاجر و لاجئ، وذلك بالتأكيد يسفر على مشاكل قريبة وبعيدة المدى على الأمن القومي المصري.

ختاماً

يتضح أن حرب السودان تعد واحدة من أكثر النزاعات الدموية والمؤلمة في التاريخ الحديث، والتي شهدت فيها حوادث إبادة وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة. على الرغم من ذلك، يبدو أن العالم بشكل عام قد نسي هذا الصراع وأثره على الشعب السوداني. من الضروري أن نعمل جميعًا على تذكير العالم بوجود هذه الأزمة ومواجهة الإبادة والانتهاكات التي تحدث فيها. يجب أن تتحرك المجتمعات الدولية والمنظمات الحقوقية للعمل على تسليط الضوء على مأساة السودان والعمل نحو إنهاء هذه الحرب الدموية وتحقيق العدالة والسلام للشعب السوداني.

قائمة المصادر

١-مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

https://acpss.ahram.org.eg/News/20945.aspx

٢-مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

https://acpss.ahram.org.eg/News/18858.aspx

٣-مجلة سودان تريبيون

https://sudantribune.net/article279618/

Getting Info...

إرسال تعليق

Cookie Consent
نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.
Oops!
يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت. يرجى الاتصال بالإنترنت والبدء في التصفح مرة أخرى.
AdBlock Detected!
لقد اكتشفنا أنك تستخدم المكون الإضافي adblocking في متصفحك.
تُستخدم الإيرادات التي نحققها من الإعلانات لإدارة هذا الموقع ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.
A+
A-