آخر الأخبار
جارٍ التحميل...

الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر: نحو مستقبل مشترك مزدهر

شهدت الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر نموًا ملحوظًا، حيث أصبحت الصين واحدة من أكبر الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر.

الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر: نحو مستقبل مشترك مزدهر

مقدمة

تعتبر الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر من أبرز العلاقات الاقتصادية في العقد الأخير. ارتكزت هذه الشراكة على التعاون المستمر والاستثمارات الكبيرة التي تدفقت من الصين إلى مصر، مما ساهم في تعزيز الاقتصاد المصري ودفع عجلة التنمية. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل جوانب الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر، وأثرها على الاقتصاد المصري، ومستقبل هذه الشراكة الواعدة.

ففي السنوات الأخيرة، شهدت الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر نموًا ملحوظًا، حيث أصبحت الصين واحدة من أكبر الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر. في عام 2022، بلغت قيمة صادرات الصين إلى مصر 16.7 مليار دولار، في حين بلغت صادرات مصر إلى الصين مليار دولار فقط. وعلى الرغم من التراجع الطفيف في حجم التجارة في عام 2023 إلى 13.9 مليار دولار، فإن التعاون الاقتصادي بين البلدين يواصل النمو والتوسع في مختلف المجالات.

١- الأبعاد التاريخية للعلاقات المصرية الصينية: من الخمسينيات إلى الواقع الحديث

تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين يعود إلى الخمسينيات، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تُقَامُّ علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في عام 1956. شهدت هذه العلاقة تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.

في ستينيات القرن الماضي، تمتعت مصر والصين بعلاقات جيدة كأعضاء في حركة عدم الانحياز، وتم توقيع اتفاقيات تعاون تعكس التزام البلدين بالتعاون المتبادل. وبالرغم من الثورة الثقافية الصينية، استمرت القاهرة في الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع بكين.

في السبعينيات والثمانينيات، واجهت العلاقات التحديات بسبب مواقف الصين خلال حرب فيتنام و توجه مصر نحو الولايات المتحدة، لكن في التسعينيات، شهدت العلاقات تحسنًا ملحوظًا بفضل التعاون الاقتصادي والتعاون في القضايا الإقليمية والدولية.

في بداية الألفية الجديدة، أقيمت علاقة تعاون استراتيجي بين البلدين، وارتفعت الاستثمارات الصينية فى مصر، وخاصة في مشاريع البنية التحتية. بشكل عام، تتميز العلاقات بين الصين ومصر بالتنوع والتطور، مما يعكس الفوائد المتبادلة وأهمية العلاقة الثنائية بين البلدين.

٢- زيارة الرئيس السيسي إلى الصين: تعزيز العلاقات الثنائية في ظل الأزمات العالمية

● لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين مجرد زيارة عادية، بل جاءت في زمن حساس تشهد فيه الأوضاع العالمية تحولات متسارعة، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى التوترات الدولية الأخرى. وتأتي هذه الزيارة في سياق دور مصر المحوري في دفع القضية الفلسطينية نحو السلام والحل الدائم.

● تأتي هذه الزيارة في إطار الشراكة الكاملة مع الصين، حيث شهدت السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في التعاون بين البلدين على كافة الأصعدة. وقد أدى هذا التعاون إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع دائرة الشراكة بين مصر والصين، وتحقيق توازن مهم في العلاقات الدولية.

● زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للصين كانت بمناسبة مشاركته في منتدى التعاون الصيني العربي وحفل افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية. وشارك الرئيس السيسي، إلى جانب قادة من الإمارات والبحرين وتونس، في هذه الزيارة لتعزيز العلاقات والمشاركة في المناقشات حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. 


أثناء استقبال الرئيس السيسي في الصين

٣- مناقشات خلال زيارة الرئيس السيسي إلى الصين: تعزيز التعاون وتسليط الضوء على القضايا الدولية

أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين، تمت مناقشة العديد من القضايا الرئيسية التي تتعلق بتعزيز التعاون بين البلدين ومواجهة التحديات الدولية. من بين هذه القضايا:

  • العلاقات الثنائية والتعاون:

ناقش الرئيس شي جين بينغ والرئيس السيسي سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين مصر والصين. أعلنوا عام 2024 عامًا للشراكة، مؤكدين أهمية التعاون المتبادل.

  • المشاركة الصينية في مشاريع البنية التحتية المصرية: 

تركزت المناقشات على الدور الحيوي للصين في مشاريع البنية التحتية الكبرى في مصر عبر جهود شركة "سيسك" الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية، بما في ذلك العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الخفيف في القاهرة. خلال الزيارة، تم توقيع اتفاقيات هامة ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، مما يعزز التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية.

  • قمة مستقبلية بين العرب والصين: 

عبرت مصر عن رغبتها في استضافة قمة مستقبلية بين العرب والصين، مشيرة إلى استعدادها لتعزيز العلاقات والتعاون بين الدول العربية والصين.

  • برنامج التدريب المهني في ورش عمل لوبان: 

تمت مناقشة برنامج التدريب المهني في ورش عمل لوبان الممولة من الصين في مصر خلال الزيارة، مؤكدة التعاون في مجال التعليم وتطوير المهارات.

ورشة عمل لوبان هي برنامج تعليم مهني نشأ في الصين وامتد إلى دول شريكة، بما في ذلك مصر. يهدف البرنامج إلى تقديم تدريب فني وتطوير المهارات في مجالات متنوعة مثل تركيب التحكم العددي بالحاسوب (CNC) وتكنولوجيا الطاقة الجديدة، وتطبيق وصيانة تقنيات السيارات. تقدم الورشة تدريبًا عمليًا للطلاب، مما يتيح لهم تطبيق المعرفة النظرية عمليًا في بيئة حقيقية. أحد العناصر الرئيسية لورشة عمل لوبان هو تعليم الطلاب كيفية استخدام رمز G، وهو خاص بلغة برمجة تفهمها الآلات، مما يمكنهم من إنشاء تحكمات آلية للآلات.

تعتبر ورشة عمل لوبان جسرًا بين التعليم الأكاديمي والعمل العملي، حيث توفر للطلاب فرصة للتعرف على التقنيات والمعدات الحديثة في مجالات دراستهم. تشمل التدريبات مجالات مثل توليد الكهرباء بواسطة طاقة الرياح وتقنيات السيارات الحديثة، مما يجهز الطلاب بالمهارات اللازمة لفرص العمل المستقبلية. لا ينعكس فائدة البرنامج على الطلاب فقط، بل يعزز أيضًا قدرات المعلمين والأساتذة من خلال الوصول إلى ورش عمل عالية الجودة ومعدات حديثة.

بشكل عام، تلعب ورشة عمل لوبان دوراً حيويًا في التدريب المهني والتعاون التعليمي بين الصين والدول الشريكة مثل مصر. تركز على تعزيز المهارات الفنية، وتعزيز تطبيق المعرفة العملية، وتحضير الطلاب للمهن المتنوعة من خلال توفير تجارب عملية وتعريفهم بأحدث التقنيات.

  • القضايا الدولية:

 تناول القادة أيضًا القضايا الدولية، بما في ذلك التزام مصر بسياسة "صين واحدة" فيما يتعلق بتايوان، مما يبرز مناقشات حول المواقف الدبلوماسية العالمية.

خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين، تمت مناقشة الوضع في قطاع غزة ضمن جدول الأعمال أيضًا. أعرب الرئيس شي جين بينغ عن قلقه بشأن الأزمة الإنسانية في غزة وناشد بوقف فوري لإطلاق النار في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لتجنب التصعيد وتخفيف معاناة المدنيين. أكدت الصين على أهمية العدالة وتأييدها لحل الدولتين كحلاً أساسيًا للقضية الفلسطينية.

من جانبه، دعا الرئيس السيسي إلى دعم وقف إطلاق النار في غزة وضمان تقديم المساعدات الإنسانية بسرعة إلى المنطقة، مع التأكيد على ضرورة التعامل الشامل مع القضية الفلسطينية لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة. هذه المناقشات أبرزت التزامًا مشتركًا بين مصر والصين نحو تعزيز السلام وتقديم المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع مثل غزة.

٤- أبعاد الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر

١- تعزيز التجارة الثنائية بين الصين ومصر.. ركيزة أساسية للشراكة الاقتصادية 

تعد التجارة الثنائية بين الصين ومصر من الركائز الأساسية للشراكة الاقتصادية بين البلدين. تصدر الصين إلى مصر مجموعة واسعة من المنتجات التي تشمل الآلات، والإلكترونيات، والمنسوجات، والبضائع الاستهلاكية، مما يلبي احتياجات السوق المصرية المتنوعة. 

في المقابل، تصدر مصر إلى الصين منتجات زراعية متنوعة، ونسيجية عالية الجودة، ومواد خام أساسية، مما يساهم في تنويع أسواق التصدير المصرية ودعم الاقتصاد المحلي. يعزز هذا التبادل التجاري العلاقات الاقتصادية بين البلدين ويعكس التعاون المتبادل في مجالات متعددة، مما يدعم التنمية المستدامة ويخلق فرص عمل جديدة في كلا البلدين.

تظل التجارة الثنائية بين الصين ومصر عاملاً محورياً في تعزيز الروابط الاقتصادية وتوسيع أفق التعاون الاستراتيجي، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

٢- الاستثمارات الصينية فى مصر: دعامة قوية للشراكة الاقتصادية وتعزيز التنمية المستدامة

تلعب الاستثمارات الصينية في مصر دورًا حيويًا في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين. بين عامي 2018 و2019، بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في مصر حوالي 28.5 مليار دولار، مما جعل مصر أكبر متلقي للاستثمارات الصينية في العالم العربي.

تتركز هذه الاستثمارات في قطاعات استراتيجية مثل البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعة. يساهم هذا التدفق المالي في تعزيز القدرات الإنتاجية لمصر، ويعزز التنمية الاقتصادية، ويوفر بشكل كبير فرص عمل جديدة.

بفضل هذه الاستثمارات، تشهد مصر تحسنًا ملحوظًا في جودة بنيتها التحتية، وتطورًا في قطاع الطاقة، خاصة في مجال الطاقة والهيدروجين الأخضر، الذي يعد سوقًا واعدًا على المستوى العالمي. كما تسهم الاستثمارات في تطوير قطاع الزراعة وزيادة الإنتاج الصناعي. إن استمرار التعاون الاستثماري بين الصين ومصر يمثل دعامة قوية للشراكة الاقتصادية بين البلدين، ويعكس التزام الجانبين بتحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتنوع.

إن هذه الشراكة الاقتصادية المستمرة بين الصين ومصر تسهم في تعزيز التنمية المستدامة، وتوفر فرصًا جديدة للتعاون والتطوير في مختلف القطاعات، مما يعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية مفضلة في المنطقة.

٣- مصر ومبادرات الهيدروجين الأخضر: تعزيز الشراكة مع الصين ودفع التنمية المستدامة

تُعَدُّ مصر من الدول النشطة في مجال مبادرات الهيدروجين الأخضر، حيث تتبنى مشروعات واتفاقيات مهمة لتعزيز إنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر في البلاد. وقد وقعت الحكومة المصرية اتفاقيات مع شركاء دوليين، بما في ذلك مستثمرين صينيين، لإنشاء مشاريع هيدروجين أخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE) ومناطق أخرى في مصر عبر التنسيق مع مجموعة هندسة الطاقة الصينية "تشاينا إينرجي". تهدف هذه الاتفاقيات إلى استغلال موارد مصر في مجال الهيدروجين الأخضر وتعزيز الممارسات المستدامة للطاقة.

علاوة على ذلك، تستكشف مصر شراكات مع دول مثل الصين لتطوير منشآت إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشاريع الطاقة المتجددة. من المتوقع أن تصل الاستثمارات في بنية الهيدروجين الأخضر التحتية في مصر إلى مبالغ كبيرة، حيث يتوقع أن تصل إلى 500 مليار دولار بحلول نهاية العقد. يبرز هذا التزام مصر بالتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتقليل انبعاثات الكربون من خلال تبني تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر.

بشكل عام، تعكس مشاركة مصر في مشاريع الهيدروجين الأخضر والتعاون مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الصين، تركيزًا استراتيجيًا على تطوير الطاقة المستدامة والمحافظة على البيئة. من خلال الاستثمار في مبادرات الهيدروجين الأخضر، تهدف مصر إلى استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل بصمتها الكربونية، والمساهمة في التحول العالمي نحو طاقة أكثر استدامة وصديقة للبيئة.

٤- مشاريع البنية التحتية

تعد مشاريع البنية التحتية من أبرز مظاهر الاستثمارات الصينية فى مصر. تشمل هذه المشاريع بناء العاصمة الإدارية الجديدة، والمناطق الصناعية، ومحطات الطاقة. من خلال هذه المشاريع، تساهم الصين في تحسين البنية التحتية المصرية، مما يعزز من كفاءة النقل واللوجستيات ويدعم النمو الاقتصادي.

٥- تأثير الاستثمارات الصينية على الاقتصاد المصري

● خلق فرص العمل

أسهمت الاستثمارات الصينية في مصر في خلق آلاف فرص العمل، مما ساعد على خفض معدلات البطالة وزيادة النشاط الاقتصادي. تعمل المشاريع الكبيرة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والمناطق الصناعية، على توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين المصريين.

● التقدم التكنولوجي

تأتي الاستثمارات الصينية فى مصر مصحوبة بتقنيات وخبرات متقدمة، مما يساهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية. يشمل ذلك تقنيات الطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم، مما يساعد مصر على تحقيق نمو مستدام وتحسين كفاءة الإنتاج.

● النمو الاقتصادي

يساهم تدفق الاستثمارات الصينية في مصر في تحفيز النمو الاقتصادي بشكل عام. تعمل هذه الاستثمارات على تحسين البنية التحتية، وزيادة الإنتاجية، وجذب مزيد من الاستثمارات من دول أخرى. يسهم ذلك في تعزيز مكانة مصر الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

● تطوير المهارات المحلية

تأثرت المهارات المحلية في مصر بشكل كبير بالاستثمارات الصينية في مشاريع البنية التحتية، حيث أدت هذه الاستثمارات إلى خلق فرص عمل وتحسين مهارات وخبرات العاملين المصريين.

  • برامج التدريب:

قامت الشركات الصينية المشاركة في مشاريع البنية التحتية في مصر بتنفيذ برامج تدريبية لتطوير مهارات القوى العاملة المحلية. تهدف هذه البرامج إلى نقل المعرفة والتقنيات الحديثة والممارسات الفضلى إلى العمال المصريين، مما يحسن من قدراتهم وكفاءاتهم .

  • نقل التكنولوجيا: 

غالبًا ما تشمل الاستثمارات الصينية نقل التقنيات المتقدمة والأساليب الحديثة إلى العمال المصريين. من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع الخبراء الصينيين واستخدام التقنيات المتطورة، يحصل العمال المحليون على فرصة لتعلم مهارات وتقنيات جديدة يمكنهم تطبيقها في مجالاتهم.

  • الخبرة العملية: 

من خلال المشاركة في المشاريع التي تقودها الصين، يكتسب العمال المصريون خبرة عملية قيمة. تتيح لهم هذه الخبرة اكتساب مهارات عملية، وقدرات على حل المشكلات، ومعرفة صناعية متخصصة، مما يسهم في تطوير مهاراتهم بشكل عام.

  • بناء القدرات: 

تسهم الاستثمارات الصينية في بناء قدرات القوى العاملة المحلية من خلال توفير التدريب في مجالات مثل البناء، والهندسة، وإدارة المشاريع، وغيرها من المجالات ذات الصلة. يستفيد الأفراد من هذا البناء في تحسين مهاراتهم، مما يعزز من قاعدة المهارات الوطنية ككل.

التقدم الوظيفي:

تتيح فرص تطوير المهارات التي تنشأ من الاستثمارات الصينية للعاملين المصريين تحسين مسارهم الوظيفي. من خلال اكتساب مهارات وخبرات جديدة، يمكن للعاملين المحليين زيادة قابليتهم للتوظيف، والوصول إلى وظائف ذات أجور أعلى، والمساهمة بشكل أكثر فعالية في تطوير قطاع البنية التحتية في البلاد.

٦- التعاون الثقافي والتعليمي بين مصر والصين

التعاون التعليمي والثقافي بين الصين ومصر يتوسع بشكل مطرد، يشمل مبادرات وبرامج متنوعة تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل، وتبادل الخبرات الأكاديمية، وإثراء الحياة الثقافية بين البلدين.

التعاون التعليمي:

تشارك مصر والصين بنشاط في شراكات تعليمية، مع مبادرات مثل إدراج دورات اللغة الصينية في المدارس المصرية. أعلنت وزارة التربية المصرية عن خطط لتدريس اللغة الصينية كلغة أجنبية اختيارية في عدد من المدارس العامة، مما يؤكد على الاهتمام المتزايد باللغة والثقافة الصينية.

التبادل الثقافي: 

تلعب برامج التبادل الثقافي دورًا حيويًا في تعزيز الروابط بين الصين ومصر. تم تنظيم أحداث مثل حوار الشباب الصيني المصري حول التبادل الثقافي لتعميق التواصل بين شباب البلدين. تهدف هذه الحوارات إلى تعزيز الفهم الثقافي، وتشجيع مشاركة الشباب في العلاقات الثنائية، والمساهمة في بناء مجتمع مستقبل مشترك بين الصين ومصر.

التراث التاريخي والثقافي:

تتمتع كل من مصر والصين بتقاليد تاريخية وثقافية غنية، مما يوفر أساسًا قويًا للتعاون الثقافي. أنشأت مؤسسات مثل جامعة الأقصر في مصر أقسامًا وفصول كونفوشيوس مخصصة لتعزيز الثقافة واللغة الصينية، مما يعزز التبادل الثقافي بين البلدين.

مشاركة الشباب:

تمثل مشاركة الشباب نقطة محورية في جهود التعاون التعليمي والثقافي. من خلال الحوارات والمناقشات والمشاريع المشتركة، أكد ممثلو الشباب من مصر والصين على أهمية التعلم المتبادل بين الحضارات، مما يؤكد على دور الشباب في تعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز التبادل الثقافي وتعزيز التفاهم المتبادل.

خاتمة

تعد الشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر نموذجًا للتعاون الاستراتيجي والفوائد المتبادلة في الاقتصاد العالمي. ساهمت الاستثمارات الصينية في مصر في تعزيز الاقتصاد المصري من خلال تحسين البنية التحتية، وخلق فرص العمل، وتعزيز التقدم التكنولوجي، وتطوير مهارات القوى العاملة المحلية. على الرغم من التحديات التي تواجه هذه الشراكة، فإن آفاق النمو والتطور واعدة، مما يفتح الباب أمام مستقبل مشترك مزدهر. بتعزيز التجارة الثنائية، والتركيز على التنمية المستدامة، وتعزيز التكامل الإقليمي، يمكن للشراكة الاقتصادية بين الصين ومصر أن تسهم في تحقيق المزيد من النمو والازدهار لكلا البلدين.

ع+
ع-